أبو الليث السمرقندي
58
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 33 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) قوله عز وجل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وذلك أنه رأى منهن الميل إلى الدنيا ، وطلبن منه فضل النفقة إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها يعني : وزهرتها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ متعة الطلاق وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا يعني : أطلقكن طلاق السنة من غير إضرار . قوله عز وجل : وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني : تطلبن رضي اللّه ورضى رسوله وَالدَّارَ الْآخِرَةَ يعني : الجنة فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً يعني : ثوابا جزيلا في الجنة . فاعتزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم نساءه شهرا . فلما نزلت هذه الآية ، جمع نساءه . فبدأ بعائشة فقال : « يا عائشة إنّي أريد أن أعرض عليك أمرا أحبّ أن لا تعجلي فيه حتّى تستشيري أبويك » . قالت : وما هو يا رسول اللّه ؟ فتلا عليها الآية . فقالت : أفيك يا رسول اللّه أستشير أبوي ؟ بل اختار اللّه ورسوله والدار الآخرة . ثم خيّر نساءه فاخترنه سائر النساء . ثم قال عز وجل : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني الزنى يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ يعني : تعاقب مثلي ما يعاقب غيرها . ويقال : الجلد والرجم ، وهذا قول الكلبي . ويقال : مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني : بمعصية ، يضاعف لها العذاب